تُعد جراحة إنقاص الوزن من الخيارات العلاجية التي قد تساعد الأشخاص الذين يعانون من السمنة وبعض المشكلات الصحية المرتبطة بها، بما في ذلك اضطرابات تنظيم مستوى السكر في الدم. ومع تطور الأساليب الطبية، أصبح علاج فقدان الوزن في مسقط موضوعًا يهم الكثير من الأشخاص الذين يبحثون عن حلول فعالة لتحسين صحتهم على المدى الطويل. ولا تقتصر فوائد جراحة إنقاص الوزن على تقليل كتلة الجسم فحسب، بل قد تمتد إلى تحسين استجابة الجسم للإنسولين، وتقليل مقاومته، والمساعدة على ضبط مستويات الجلوكوز لدى بعض المرضى، خاصة المصابين بداء السكري من النوع الثاني. ومع ذلك، تختلف النتائج من شخص إلى آخر، وتعتمد على عوامل متعددة، مثل نوع الجراحة، ومدة الإصابة بالسكري، ووظيفة البنكرياس، والعادات اليومية بعد العملية. لذلك، من المهم فهم العلاقة بين جراحة إنقاص الوزن وتنظيم سكر الدم، ومعرفة كيفية الاستعداد للعملية والحفاظ على نتائجها تحت إشراف طبي مناسب.

ما العلاقة بين جراحة إنقاص الوزن ومستوى السكر في الدم؟

يحتاج الجسم إلى الجلوكوز للحصول على الطاقة، ويؤدي الإنسولين دورًا أساسيًا في نقل هذا السكر من مجرى الدم إلى الخلايا. وعندما تصبح الخلايا أقل استجابة للإنسولين، وهي حالة تُعرف بمقاومة الإنسولين، قد يرتفع مستوى السكر في الدم. وتُعد مقاومة الإنسولين من المشكلات الشائعة لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة، خصوصًا عندما تتراكم الدهون حول الأعضاء الداخلية في البطن.

يمكن لجراحة إنقاص الوزن أن تساعد على تحسين هذه الحالة من خلال تقليل كمية الطعام التي يستطيع الشخص تناولها، والتأثير في إشارات الشبع والجوع، وإحداث تغيرات في الهرمونات الهضمية المرتبطة بتنظيم الجلوكوز. ومع مرور الوقت، قد يؤدي فقدان الوزن إلى تقليل الدهون المتراكمة في الكبد والأنسجة الأخرى، مما يساعد الجسم على الاستجابة للإنسولين بصورة أفضل.

تحسين حساسية الجسم للإنسولين

عندما تنخفض كمية الدهون الزائدة في الجسم، قد تتحسن قدرة الخلايا على الاستجابة للإنسولين. ويساعد ذلك على انتقال الجلوكوز من الدم إلى الخلايا بكفاءة أكبر، الأمر الذي قد يساهم في خفض مستويات السكر وتحسين المؤشرات المرتبطة بالتحكم في السكري.

وقد تبدأ بعض التغيرات الأيضية بعد الجراحة بفترة قصيرة، حتى قبل الوصول إلى فقدان كبير في الوزن. ويرتبط ذلك جزئيًا بالتغيرات في تناول الطعام والهرمونات المعوية، إلى جانب التحولات اللاحقة الناتجة عن انخفاض الوزن. ومع ذلك، لا تعني هذه الاستجابة أن السكري سيختفي لدى جميع المرضى، بل إن مقدار التحسن يعتمد على الحالة الصحية لكل شخص.

دور الهرمونات الهضمية في تنظيم الجلوكوز

تؤثر بعض أنواع جراحات السمنة في طريقة مرور الطعام عبر الجهاز الهضمي، وقد تغير إفراز الهرمونات المعوية التي تساعد على تنظيم الشهية وإفراز الإنسولين بعد تناول الطعام. ويمكن أن تسهم هذه التغيرات في تحسين استجابة الجسم للجلوكوز لدى بعض الأشخاص.

وتختلف التأثيرات باختلاف نوع العملية؛ فهناك إجراءات تقلل حجم المعدة، وأخرى تجمع بين تقليل حجمها وتغيير مسار مرور الطعام. ويختار الفريق الطبي الإجراء المناسب بناءً على الوزن والحالة الصحية والتاريخ المرضي والأهداف العلاجية، وليس بناءً على الرغبة في خفض السكر وحدها.

أفضل جراحة إنقاص الوزن.png

كيف تؤثر أنواع جراحة إنقاص الوزن في التحكم بالسكري؟

توجد عدة إجراءات جراحية يمكن استخدامها لعلاج السمنة، ولكل منها آلية عمل واعتبارات خاصة. ويعتمد الاختيار على تقييم طبي شامل يأخذ في الحسبان شدة السمنة، والأمراض المصاحبة، ومدى السيطرة على السكري، والمخاطر المحتملة، وقدرة الشخص على الالتزام بالمتابعة طويلة الأمد.

تكميم المعدة

تعتمد عملية تكميم المعدة على إزالة جزء كبير منها لتقليل سعتها، مما يساعد الشخص على الشعور بالشبع بعد تناول كميات أقل من الطعام. ويمكن أن يؤدي فقدان الوزن الناتج عنها إلى تحسين حساسية الإنسولين وتقليل الدهون المرتبطة باضطرابات الأيض.

وقد يلاحظ بعض المرضى تحسنًا في مستويات السكر خلال الأشهر الأولى بعد العملية، لكن النتيجة تختلف بحسب الحالة. وقد يحتاج الشخص إلى الاستمرار في تناول أدوية السكري، أو تعديل جرعاتها تحت إشراف الطبيب، حتى بعد حدوث تحسن واضح.

تحويل مسار المعدة

تجمع عملية تحويل مسار المعدة بين إنشاء جيب صغير للمعدة وتغيير مسار جزء من الأمعاء الدقيقة. ويمكن أن تؤثر هذه التغييرات في كمية الطعام المتناولة، وامتصاص بعض العناصر الغذائية، والهرمونات الهضمية التي تشارك في تنظيم الجلوكوز.

وقد تحقق هذه العملية تحسنًا ملحوظًا في السيطرة على السكري من النوع الثاني لدى بعض المرضى، وقد يصل بعضهم إلى مرحلة الهدأة، أي انخفاض مستويات السكر إلى نطاق غير تشخيصي للسكري دون استخدام أدوية خافضة للجلوكوز لفترة محددة. لكن الهدأة لا تعني الشفاء النهائي، إذ قد يعود ارتفاع السكر في المستقبل، ولذلك تبقى المتابعة الطبية ضرورية.